الشيخ محمد حسن المظفر

21

دلائل الصدق لنهج الحق

ينقل عن كتبهم ؛ لإلزامهم ، لا لحاجة به إليها ؛ لغناه عنها بالأدلَّة القطعيّة ؛ العقليّة والنقليّة ، التي اشتملت عليها كتب أصحابه . وقد تجاهل في معرفتها ومعرفة علماء الإمامية ورواتهم ظنّا منه أن يخدع الجهّال بذلك ، وهيهات أن تخفى الشمس على ذي عين ! نعم ، ما زالوا - وإلى الآن - يتغافلون عن كتب الشيعة ، ويتعامون عن النظر إليها ، كراهة لاتّضاح الحقّ ، ورغبة في ملَّة الآباء ! وأمّا قوله : « فهو يترك المنقولات في الصحاح » . . فكذب ظاهر ؛ لأنّ المصنّف رحمه اللَّه ينقل عنها وعن غيرها ، كما ستعرف ، وكلَّها عنده بمنزلة واحدة في الوهن ، لكنّه يروي عن الجميع ما يحتجّ به عليهم . ولا يمكن أن نصحّح شيئا منها سوى ما يتعلَّق بفضائل أهل البيت ونقائص أعدائهم ، كما سبق وجهه في المقدّمة ، وبيّنا فيها حال صحاحهم ، وأنّها بالسقم أحرى [ 1 ] . ومن الطرائف إنكاره بلوغ عدد الشيعة إلى عصره حدّ الكثرة ، فلو صدق فما باله فرّ من بلاده إلى ما وراء النهر ، ثمّ استغاث في آخر هذا الكتاب من استيلائهم على ما هنالك ؟ ! وإن جهل كثرتهم ، فليسأل عنهم أئمّته بني أميّة يوم الدار وصفّين ، ويوم استولى عليهم بنو العبّاس ، وليسأل عنهم بني العبّاس أيّام البويهيّين والحمدانيّين والفاطميّين ! وقد ذكر المؤرّخون أنّ بليّة معاوية على الكوفة أشدّ ؛ لكثرة من

--> [ 1 ] راجع : ج 1 / 41 وما بعدها من هذا الكتاب .